مؤسسة آل البيت ( ع )

57

مجلة تراثنا

وصدور الرجال : فإنه كتب الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن ، فكان يتتبعها من صدور الرجال ليحيط بها علما ( 38 ) . وأما قول أبي بكر لعمر وزيد : ( اقعدا على باب المسجد فمن جاء كما بشاهدين على شئ من كتاب الله فاكتباه ) فقد قال الشيخ أبو الحسن السخاوي في ( جمال القراء ) : معنى هذا الحديث - والله أعلم - من جاء كم بشاهدين على شئ من كتاب الله تعالى . أي : من الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن ولم يزد على شئ مما لم يقرأ أصلا ولم يعلم بوجه آخر ( 39 ) . وأما معنى قوله في الآية التي وجدها عند خزيمة فقال ابن شامة : ( ومعنى قوله : فقدت آية كذا فوجدتها مع فلان ، أنه كان يتطلب نسخ القرآن من غير ما كتب بأمر النبي ، فلم يجد كتابة تلك الآية إلا مع ذلك الشخص ، وإلا فالآية كانت محفوظة عنده وعند غيره . وهذا المعنى أولى مما ذكره مكي وغيره ( 40 ) : إنهم كانوا يحفظون الآية لكنهم نسوها ، فوجودها في حفظ ذلك الرجل فتذاكروها وأثبتوها ، لسماعهم إياها من النبي - صلى الله عليه وآله - ( 41 ) . وأما أن عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها لأنه كان وحده ، فهي رواية مخالفة للمعقول والمنقول ( 42 ) وإن أمكن تأويلها ببعض الوجوه . وهكذا تندفع الشبهة الثالثة . وأما في المرحلة الثالثة : فإن عثمان - عندما اختلف المسلمون في القراءة - أرسل إلى حفصة يطلب منها ما جمع بأمر أبي بكر قائلا : ( أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها عليك . فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد

--> ( 38 ) المرشد الوجيز : 57 . ( 39 ) المرشد الوجيز : 75 . ( 40 ) كالزركشي في البرهان 1 / 234 . ( 41 ) المرشد الوجيز : 75 . ( 42 ) الجواب المنيف في الرد على مدعي التحريف : 121 .